إنناّ
كبشر ، المنظومة الإنسانية التي تسير في الأرض ، من الغريب جدا في عالم
البشر ، رغم العقول ، التمرسات الفطنة ، الدهاء الروحي ، الترصدات الذكية ،
الانسيابات المحترفة في خطّ الحياة ، إلا أنهم بنفس مقدار فطنتهم ، و
قوتهم العقلية الضارية ، لديهم باب طويل بسجاد أسود ، يختزل فيه مدى غبائهم
و تقصيرهم ، و سذاجتهم البغيظة ،وهذا هو الأهمّ الذي نريد الحديث عنه و
فتح الصراحة عليه. حقيقة ،هناك الأمثلة اليومية التي تستدعي علينا الوقوف
عندها و نقاشها بالشكل المعمقّ ، و لا تزال المعاملة مدرسة يومية يتطلب
علينا الانتباه لها و الإنصات إليها لما لدينا من التجاوزات ، مثلا كالتماس
الأعذار ، فهي العملة النادرة في القلوب الحالية ، ويكأن الجميع يحمل
السوط ليسجل بنفسه و يفرض ظنه على من يحب و يبتغي ويحترم ، و هذا ما يشج
العلاقات ، يدمي العشرة الطويلة ، بل يكسر جرّة الثقة بين أيّ طرفين ،
فالمواقف في الحياة تتطلب أن نسامح مبدئيا ، و العذر الذي نفرشه بساط وئام
لأصدقائنا ، هو سبيل وئام ، وريح جنة ، لكي نعطي لصداقتنا نكهة آخرى ،
ونفتح نوافذ السلام ، وما أروع الدين الذي يعلمّنا التماس أكثر الأعذار
حينما تختفي علينا النظرة ، و يلتبس الحكم ، ويخفى الدليل ، فما أجمل أن
نحسن الظنّ بغيرنا ، أن نعطيهم تأشيرة سلام من قلب إلى قلب ، وتفويضـاً
للأمان ، عطاءاً بدون دليل ، و ترحيبا بالموقف الجميل ، أن نعطيهم صورة
الاستحقاق أن نعذر الناس لظروفهم ، لحالتهم ، لطبيعتهم ، لكل شيء يمرون به ،
هو هدف نبيل يحتضن كل ألوان الانسانية فينا ، نرصد به أمل الثقة و
الاستمرارية في كل علاقاتنا الشخصية.
تنبيه : المرجوا عدم نسخ الموضوع بدون ذكر مصدره المرفق بالرابط المباشر للموضوع الأصلي وإسم المدونة وشكرا
جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).
0 التعليقات: