رحلة في معاني الأسماء ..... للناقد / عاطف عز الدين عبد الفتاح

 
رحلة فى معانى الاسماء
قراءة فى ديوان " أحببتك "
للشاعر / طارق فوزى
الناقد / عاطف عزالدين عبد الفتاح
هذه ليست دراسة نقدية عن ديوان " أحببتك " للشاعر طارق فوزى بقدر ماهى دعوة مجانية يقدمها لنا الشاعر فى جولة يصحبنا فيها مع كل اسم من الأسماء غير مكتف بمعنى الاسم الذى يجهله البعض بل ليقدم لنا لمسة فنية يحلق فيها مع كل اسم من الاسماء
يتكون الديوان من اثنتين وعشرين قصيدة فى تجربة شعرية جديرة بأن نقف أمامها مشيدين بالجهد الكبير الذى بذله الشاعر فى تجميع أكبر قدر من المعلومات عن كل اسم لتبدأ رحلة المعايشة له ؛ ليأتى لنا الشاعر بكل ما هو جديد ومثير من خلال رؤية فنية
عنوان الديوان :
العنوان هو عتبة النص كما يردد أستاذنا الدكتور محمد عبد المطلب ؛ فنحن لا نستطيع أن نقرأ ديوانا دون عنوان يشير اليه ؛ فالعنوان شفرة النص ويجب ان يكون مكملا لمعنى نصوص الديوان ؛ وعنوان الديوان هو " أحببتك " يجعلنا أمام شاعر يحب شيئا ما يرفض أن يذكره الينا وعندما نتصفح صفحات الديوان نجد أن كلمة " أحببتك " هو اسم كل قصيدة يتناول فيها اسما من الأسماء .
ويطالعنا الشاعر فى غلاف الديوان بقصيدة يقدم فيها نفسه كشاعر حتى يتعرف عليه القارئ من خلال اسم " طارق " ؛ فيقول :
( طارق باب حبك أنا طارق طرقته بدقات قلبى لا بالمطارق
فافتحى باب حبك ولا تلومينى لو كنت يوما لقلبك سارق )
والشاعر طارق فوزى يتغزل فى اسم " طارق " ؛ مستلهما سورة " الطارق " لذلك يهتم الشاعر فى معنى اسم " طارق " ب " الطرق " بمعنى " الدق " ؛ فالشاعر يغازل محبوبته ؛ فيحدثها بأنه يطرق بابها بدقات قلبه وليس ب " المطارق " ؛ مما يجعلنا أمام شاعر رومانسى يتشابه مع " روميو " ؛ وهو يتشلق الأشجار كى يتقابل مع محبوبته " جولييت ".
يستخدم الشاعر فعل الأمر قائلا : " فافتحى باب حبك " ورغم ان فعل الأمركما نعرفه هو طلب الفعل على وجه الاستعلاء فان الشاعر استخدم صيغة الأمر لتخرج عن معناها الأصلى الى معنى آخر نفهمه من سياق الكلام والصيغة التى استخدمها الشاعر هى صيغة الالتماس ؛ وبعدها يلجأ الشاعر الى صيغة التهديد غندما يقول " ولا تلومينى ".
ان الشاعر يلتمس من محبوبته أن تفتح له باب الحب خاصة أن الشاعر يطرق هذا الباب مستخدما قلبه ؛ ثم يلجأ لسلاح التهديد متوعدا محبوبتهه بألا تلومه لو استطاع يوما أن يسرق قلبها .
ويلاحظ القارئ أن الشاعر يلجأ الى " الاقواء " وهذا من عيوب القافية فالشاعر يضطر الى تغيير اعراب الكلمة حتى يحافظ على القافية ؛ لكننا كقراء نقبل بالضرورة الشعرية التى أرغمت الشاعر الى هذا التغيير ؛ وهذا مسموح به فى الشعر دون النثر بطبيعة الحال.
فالشاعر يقول : " فافتحى باب حبك ولا تلومينى لو كنت يوما لقلبك سارق "
كتب الشاعر " سارق " بدلا من " سارقا " وهذا هو الاقواء الذى فرضته الضرورة الشعرية ؛ وهو ما يسمح به نقاد الشعر . وفى هذا الصدد يقول الدكتور محمد غنيمى هلال :
" وللقافية قيمة موسيقية فى مقطع البيت ؛ وتكرارها يزيد فى وحدة النغم ؛ ولدراستها فى دلالتها أهمية عظيمة ؛ فكلماتها _ فى الشعر الجيد _ ذات معان متصلة بموضوع القصيدة ؛ بحيث لا يشعر المرء أن البيت مجلوب من أجل القافية ؛ بل تكون هى المجلوبة من أجله ؛ و لا ينبغى أن يؤتى بها لتتمة البيت ؛ بل يكون معنى البيت مبنيا عليها ؛ ولا يمكن الاستغناء عنها فيه ؛ وتكون كذلك نهاية طبيعية للبيت ؛ بحيث لا يسد غيرها مسدها فى كلمات البيت قبلها " يقول الشاعر طارق فوزى فى قصيدة " طارق " : ( لا تشغلى نار الهجر فالهجر لقلوب العاشقين حريق حارق لا تطفئى نار الحب فنار الحب ولوعة تحرق كل قلب مارق ) يستخدم الشاعر " النهى " فى مفتتح البيت " لا تطفئى " والنهى هو طلب الكف عن الفعل على وجه الاستعلاء ؛ وله صيغة واحدة ؛ وهى التى استخدمها الشاعر ؛ وهى المضارع مع " لا الناهية " ؛ والشاعر ينهى محبوبته عن اشعال نار الهجر كأن هذا الهجر يسبب للشاعر عذابا ويجعله أشبه بالمحترق كما يستخدم الشاعر ايضا النهى فينهى محبوبته ألا تطفئ نار الحب فهذه النار تحرق كل مارق
• اليوم
يقول الشاعر فى ختام قصيدته :
( تربصت بالنعام أقتنصه ومن ريشه صنعت لك أجمل النمارق فافتحى باب حبك و لا تجعلينى بعد كل هذا أتوه فى المفارق لأنى طارق باب حبك وسوف أظل طارقه حتى للحياة أفارق ) يتحدث الشاعر مع محبوبته عن عشقه لها وهيامه بها ؛ فهو يتربص بالنعام ليستخدم ريشه فى صناعة النمارق ليهديها الى المحبوبة ؛ ويلجأ الشاعر الى صيغة الالتماس فيلتمس الى محبوبته أن تفتح باب الحب له كما طلب منها فى أول القصيدة فينهى محبوبته أن تجعله يتوه لا يستطيع أن يهتدى اليها كأنه فى مفارق طرق متعددة لا يستطيع أن يختار الطريق الصحيح ؛ فهو يطرق باب الحب وسوف يظل يطرق هذا الباب دون ملل أو كلل حتى نهاية عمره .
ويلاحظ القارئ أن الشاعر طارق فوزى استخدم عنوان الديوان " أحببتك " كأنه يقول لكل صاحب اسم من الأسماء بأنه يكن له كل الحب ؛ فمن خلاله فان الشاعر " يطرق " بذكاء ومهارة على معنى الاسم وماذا يمثل له من أحاسيس . ان ديوان " أحببتك " للشاعر طارق فوزى يجعلنا أمام ديوان يقدم لنا جميع الأسماء التى نستخدمها ونجهل معناها ؛ لذا يجب ان يحتفى بالديوان النقاد المتخصصون والمبدعون لأنه يقدم لنا المعلومة بجانب المتعة الفنية .
الناقد / عاطف عز الدين عبد الفتاح
تنبيه : المرجوا عدم نسخ الموضوع بدون ذكر مصدره المرفق بالرابط المباشر للموضوع الأصلي وإسم المدونة وشكرا
abuiyad