هدية عيد الميلاد
ترك طفلته الرضيعة فى حجر والدته ، وترك ولديه الصغيرين أصحاب الخمس سنوات والثلاث سنوات مع جدهما يحكى لهما حكاياته المعتادة .
دخل الحجرة ثم جلس على الأرض مستقبلاً
صورة زوجته المعلقة على الحائط ، واضعاً المصحف أمامه ليقرأ القرآن فى عيد
ميلادها ، وبين الفينة والأخرى يرفع عينيه وفيهما الدموع فيجففها بكمه ثم
يعاود القراءة حتى يغالبه النعاس .
بعد خمس سنوات فى الميعاد نفسه يدخل الغرفة ويجلس مستقبلاً الصورة وأمامه
المصحف وعلى يمينه الولد الأكبر وعلى يساره الولد الأصغر ، يقرأ كل فى
مصحفه ، والفتاة الصغيرة تحتضن والدها من الخلف وتلعب بأصابعها فى شعره ،
وعندما تراهم لا يتكلمون ، إلا من صوت التمتمة تسأله فى استغراب : ماذا
تفعلون يا أبى ؟
أجابها بعد أن صدق : نعطى أمك هدية عيد ميلادها .
الفتاة : أريد أن أعطى أمى أنا أيضاً هدية .
الأب : عندما تكبرين ستعطين والداتك هدايا كثيرة ، ثم يتابع القراءة وقد
جلست بجوارهم ترقبهم .
بعد عام يجلسون الأربعة ، الأب والابنان يمسكان المصاحف والفتاة بجوارهم
ترفع يدها إلى السماء وهى تتعتع بالفاتحة .
بعد عشرة أعوام أمسك كل منهم بمصحف ، وقد اقترب وجه الأب من مصحفه وعلى
عينيه نظارة سميكة يستوضح بها الأحرف الكبيرة .
بعد ثلاثين عاماً امتلأت الحجرة فى دائرة كبيرة برجلين وأمرأة وأبنائهم
يجتمعون مرتين فى العام لإعطاء الأب الذى علقت صورته بجوار الأم هدايا عيد
الميلاد .
تنبيه : المرجوا عدم نسخ الموضوع بدون ذكر مصدره المرفق بالرابط المباشر للموضوع الأصلي وإسم المدونة وشكرا

0 التعليقات: